حسن بن موسى القادري

234

شرح حكم الشيخ الأكبر

تخمير أبينا آدام عليه السلام ، وهو أيضا ظهر في الرتبة الرابعة من العشرات ؛ لأن أربعين أربع عشرات ، والعالم أربعة أنواع قديم وحديث وكثيف ولطيف ، والطبائع أربع ، والعناصر أربعة ، والفصول أربعة وكذا حملة العرش ، والملائكة المقربون ، وجهات العالم ، والروائح ، والأوتاد ، وأطوار العمر وغير ذلك أربع ، والأربعة أصل في البسائط العددية ، وهي أصل في تركيب الأعداد إلى غير النهاية ؛ لأن بسائط العدد من الواحد إلى العشرة ، ثم يشرع في التكرار ، وليس مما فوق العشرة عدد من البسائط المتضمن للعشرة هو الأربعة فإنها فيها ثلاثة ، والثلاثة والأربعة سبعة ، وفيها أيضا اثنان فكانت تسعة ، وفيها واحد فصارت عشرة ، وهي كاملة ، وفي الميم اتصال قبلي وبعدي ، واتصلت بها الشفتان بعد الافتراق ، كما هو شأن المحبين إذا اجتمعا ، ولها وصلة بالنون إذا تعانقتا ، وامتزجتا كما هو شأن الواصلين . والحرف الثاني ( الحاء ) ، وهي حرف معرف بنفسه غير محتاج إلى التعريف لكونها مهملة ، وأيضا علوية مجردة روحانية لها مثال في السفل تتعلق به ، ويتعلق هو بها كالخاء المنقوطة ، ولها من العدد ثمانية وأبواب الجنة ثمانية ، وحملة العرش يوم القيامة ثمانية ، والصفات الكمالية للحق تعالى على ما قال بعض : وهو الأصح ثمانية ووقعت هنا في المرتبة الثانية ، كما في الرحمن والرحيم ، وفي محمد وأحمد ومحمود وغير ذلك .

--> - وكذلك مدة مرضه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإنها كانت اثني عشر يوما على قول ، وكذلك عدد ما مضى من الشهر الذي مات فيه ؛ فإنه صلى اللّه عليه وسلم مات في ربيع الأول لاثنتي عشر ليلة خلت منه ، وإذا أخذت الحاء وهي بثمانية وهي أعداد أبواب الجنّة وعدد حملة العرش ؛ لقوله تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [ الحاقة : 17 ] . وعدد ما تجب فيه الزكاة من الأموال ؛ فإنها ثمانية : الإبل ، والبقر ، والغنم ، والذهب ، والفضة ، والزرع ، والثمار وهي شيئان : التمر ، والزبيب ، وعدد أصناف المستحقين لها ؛ فإنهم ثمانية ؛ لقوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ [ التوبة : 60 ] . وعدد ركعات الضحى ؛ فإنها ثمانية على ما هو الراجح عند الشافعيّة ، وأما الوتر يتّخذ منه بأن تأخذ الحاء بثمانية ، يبقى معك في الكلمة ثلاثة أحرف باعتبار الرسم ، زدها عليها تحصل إحدى عشر ، هي عدد ركعات الوتر . وانظر : فخر الأبرار ( ص 371 ) بتحقيقنا .